السيد محمد الصدر
345
تاريخ الغيبة الصغرى
إذن فالتكليف الإسلامي في عهد الفتن والانحراف ، منقسم إلى قسمين ، لا ثالث لهما . فإن المسلم الشاعر بالمسؤولية تجاه دينه . . أما أن يكون قادرا على الجهاد أو العمل المنتج لتقويم المعوج والكفكفة من التيارات الكافرة . وأما أن لا يكون قادرا على ذلك . فإن كان قادرا على العمل وجب عليه ذلك لا محالة . وأن كان عاجزا عنه فخير له أن يعتزل الفتنة وأهلها . وأما معايشة المنحرفين مع الضعف في الإيمان والإرادة ، فتؤدي إلى ما لا يحمد عقباه في الدين والدنيا . . كما هو واضح ومعاش للناس يوميا . القسم الخامس : الأمر بالصبر ، مع بيان صعوبة تحققه للمسلم المخلص ، في مجتمع الفتن والانحراف . أخرج الشيخان « 1 » عن ابن عباس عن النبي ( ص ) قال : من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه ، فإنه من فارق الجماعة شهرا ، فمات إلا مات ميتة جاهلية . وفي نسخة مسلم : فميتة جاهلية . وأخرجا « 2 » عن رسول اللّه ( ص ) : إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني - وزاد مسلم : - على الحوض . وأخرج مسلم « 3 » عن حذيفة بن اليمان في حديث له مع رسول اللّه ( ص ) قال ( ص ) : يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنّون بسنتي . وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان أنس . قال : قلت : كيف أصنع يا رسول اللّه إن أدركت ذلك ؟ . قال : تسمع وتطيع للأمير ، وأن ضرب ظهرك وأخذ مالك . فاسمع وأطع . وأخرجت جملة من الصحاح الأخرى مثل هذا المضمون ، ولكننا نقتصر على ما أخرجه الشيخين ، فيما أخرجاه .
--> ( 1 ) البخاري ، ج 9 ، ص 59 ، ومسلم ، ج 6 ، ص 21 . ( 2 ) البخاري ، ج 9 ، ص 60 ، ومسلم ، ج 6 ، ص 19 . ( 3 ) ج 6 ، ص 20 .